Wednesday, January 23, 2019

في صحف عربية: هل تخوض إسرائيل حرب استنزاف في سوريا؟

تناولت صحف عربية تدخلات إسرائيل في الأراضي السورية بعد إعلانها شن غارات جوية "استهدفت مواقع عسكرية أنشأتها إيران".
وتساءل بعض الكتاب عمّا إذا كانت إسرائيل تخوض حرب استنزاف في سوريا، وعن الدور الروسي في ذلك.
وحذر آخرون من احتمال وقوع مواجهة بين إسرائيل وإيران التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول فهد الخيطان، في القدس الفلسطينية: "تريد إسرائيل أن تبرهن من خلال هذه العملية أن القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا لن يؤثر على استراتيجيتها حيال التهديد الإيراني في سوريا، وستواصل قصفها الجوي كلما وجدت مصلحة أمنية في ذلك".
ويضيف: "المواجهة الإسرائيلية مع الوجود الإيراني في سوريا ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات إلى أن تتمكن موسكو من إيجاد معادلة جديدة تضمن أمن سوريا واستقرارها واستبعادها من ساحة المبارزة الإيرانية الإسرائيلية".
ويشير خير الله خير الله، في العرب اللندنية، إلى أن هناك معادلة سورية جديدة "مختلفة كليا، ومفتوحة على كل الاحتمالات، بما في ذلك المواجهة الشاملة بين إسرائيل وإيران في حال إصرار الأخيرة على البقاء في سوريا بحثا عن صفقة مع 'الشيطان الأكبر'".
ويقول: "ما كشفته الغارات الإسرائيلية الأخيرة في دمشق ومحيطها وما رافقها من إعلان رسمي عن هذه الغارات يعني الكثير. إنه يعني خصوصاً، في ضوء إعلان الرئيس دونالد ترامب عن انسحاب عسكري أمريكي من شرق الفرات، أن إسرائيل صارت أكثر عدائية ووقاحة".
وأشار إلى أن إسرائيل تريد "تأكيد أنّها معنية مباشرة بأي ترتيبات في الجنوب السوري مستقبلاً، وأن إيران لن تستطيع في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة فيها وسقوط الشاه التبجح بأن صواريخها صارت على مرمى حجر من الجولان مثلما هي موجودة في لبنان عبر حزب الله".
ويشير فرج شلهوب، في السبيل الأردنية، إلى أن تل أبيب "ترى أن معركتها ضد الوجود الإيراني في سوريا، الآن وقتها، ولا مجال للتأجيل، وكل تأجيل سيكون له كلف وأثمان باهظة".
ويقول: "القصف الاسرائيلي يتكرر، وبخلاف الماضي لم تعد تل ابيب تتحفظ من إعلان مسؤوليتها، بل هي تثبت قواعد تعامل صارمة، إنها لن تسمح بمراكمة قوة عسكرية إيرانية في جنوب سوريا، وتحديدا في المنطقة الممتدة ما بين حدود الجولان وحتى تخوم دمشق".
يتساءل فؤاد البطاينة في رأي اليوم اللندنية عما إذا كان لروسيا دور في دخول إسرائيل حرب استنزاف في سوريا.
ويقول: "يبدو أن قرارا قد اتخذ في إطار توافق حساس بشن إسرائيل لحرب استنزاف في سوريا تستهدف الوجود المناهض لدولة الاحتلال، وإبقاء سوريا في حالة انعدام لوزنها السياسي والعسكري. وحرب الاستنزاف لا يوقفها إلا الردع وإمكانيته موجودة. لكن تفعيله ليس بالأمر السهل في المعادلة السورية. فهو مرتبط بالنضوج السياسي الذي يمتلكه محور المقاومة وإيران بالذات".
ويضيف: "من غير الممكن أن تأخذ روسيا على عاتقها مسألة إخراج إيران من سوريا كحليف سابق سواء بالدبلوماسية أو بالقوة. فلا إسرائيل ولا روسيا قادرة على خوض معركة ناجحة لتصفية وجود حزب الله أو إيران على الأرض السورية. فالمسألة معقدة. ولهذا السبب بدأت إسرائيل بشن حرب استنزاف بصمت روسي وباعتقادي بتواطؤ روسي ولا أستبعد إطلاقا صرف روسيا لنفس تلك التطمينات إلى السعودية ودول الخليج".
ويختلف ناصر قنديل، في جريدة البناء اللبنانية، مع الرأي السابق.
ويقول تحت عنوان "ماذا سيسمع أردوغان من بوتين وماذا تبلّغ نتنياهو؟": "ما وصل لمسامع نتنياهو ما قاله المسؤولون الروس نقلاً عن الرئيس بوتين، بأن الحركة الإسرائيلية ستدفع المنطقة إلى مواجهة ستؤدي إلى تصادم إسرائيلي مع روسيا، وعندها يجب أن يكون كل طرف مدركا مسؤولياته".

Thursday, January 3, 2019

المغرب: هل هناك علاقة بين الفكر الديني والتطرف؟

مازالت تداعيات جريمة مقتل سائحتين أوروبيتين من جانب "متشددين إسلاميين" في المغرب تثير أسئلة حول أسباب اقتراف جريمة بهذه البشاعة، وما إذا كانت معتقدات الجناة الدينية الدافع الرئيس وراء ارتكاب الجريمة.
ووجهت النيابة العامة المغربية، الأحد 30 ديسمبر/ كانون الأول 2018، تهما عقوبتها الإعدام بحق 15 من إجمالي 22 موقوفا في حادث قتل السائحتين الإسكندنافيتين.
وقُتلت الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما) والنرويجية مارين أولاند (28 عاما) ليل 16-17 ديسمبر/ كانون الأول 2018، في جنوب المغرب، حيث كانتا تقضيان عطلتيهما. وبحسب مصدر أمني مغربي فإن السائحتين تعرضتا "للطعن والذبح ثم تقطيع الرأس".
وألقت السلطات المغربية القبض على "أمير الخلية" المتهمة باقتراف الجريمة، ويدعى عبد الصمد إيجود، يبلغ من العمر 25 سنة، وتم اعتقاله برفقة متورطين آخرين، حسبما أكدت سلطات التحقيق.
وأشار مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، إلى أن "عبد الصمد إيجود سبق أن اعتقل عام 2014 إثر محاولته الالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا"واستفاد إيجود، الذي حكم عليه بالسجن لمحاولته الالتحاق بالتنظيم المتشدد، من تخفيف مدة عقوبته، إلا أن فترة سجنه، على ما يبدو، لم تغير كثيرا من أفكاره المتشددة.
وظهر مقطع مصور يضم عددا ممن اتهموا في جريمة القتل وهم يبايعون تنظيم "الدولة الإسلامية". إلا أن السلطات المغربية، رغم تأكيدها صحة المقطع المصور، تنفي أي اتصال بين الموقوفين وما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية"، سواء كان بالعراق أو سوريا أو ليبيا، وأن الأمر تم بخلفية جهادية، لكن بقرار شخصي.
وقد أرجع البعض إصرار السلطات المغربية على عدم وجود رابط بين المجموعة التي ارتكبت الجريمة وتنظيم "الدولة الإسلامية"، إلى حرصها على نفى حدوث اختراق أمني خارجيا لها.
وأثار مقتل السائحتين لغطا متجددا في المغرب. ففيما أجمع المغاربة على ضرورة محاربة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، حملت أصوات علمانية الفكر الديني المسؤولية المباشرة عن تلك الجريمة على اعتبار أن مقترفي الجريمة متشبعون بـ "فكر إسلامي متشدد وينتمون لتيار تكفيري".
وفي رده على محاولة تحميل الدين المسؤولية، قال الدكتور أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على صفحته على موقع فيسبوك: " كلما وقعت جريمة من الجرائم التي تصنف في باب الأعمال الإرهابية، نادى منادون بتجفيف منابع الإرهاب، واستئصالِ البيئات المنتجة له، وهذا كلامٌ حقٌّ لو أريد به الحق، ولكنه، في غالب الأحيان، حق يراد به باطل".
وأضاف الريسوني متسائلا ومستنكرا: "القرآن الكريم يؤمن به كل المغاربة، ويقرأونه ويحفظونه ويستمعون إلى ترتيله وتفسيره صباح مساء، فلماذا لم يجعل منهم متطرفين وإرهابيين؟". وزاد الريسوني: "وأما التراث الفقهي، فيتخصص فيه ويحفظه ويعيش في أجوائه - حاليا وبالمغرب وحده - مئاتُ الآلاف من التلاميذ والطلبة والأساتذة والفقهاء، فلماذا لم يتحولوا جميعهم ولا أكثرهم ولا أي واحد منهم إلى إرهابيين؟".
وفي إشارة إلى تكوين المتورطين في هذه الجرائم قال الريسوني: "ماذا لو ثبت - وقد ثبت فعلا - أن الإرهابيين أكثرهم ميكانيكيون وحدادون ونجارون وحشاشون وعاطلون، وأنهم أبناء البؤس واليأس، وأن قادتهم وشيوخهم مهندسون وتقنيون وضباط مخابرات وفيزيائيون وكيميائيون وعسكريون سابقون؟".
ويرى باحثون في شؤون الجماعات المتشددة أنه لا يمكن إرجاع التطرف إلى عامل واحد دون غيره، وأن محاربة التشدد يجب أن تكون من خلال انتهاج سياسة متكاملة تقوم بالأساس على التعريف بتعاليم الدين الصحيحة ومعالجة الأسباب الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية وغياب العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة التي قد تدفع البعض إلى التشدد والتطرف.
ويفتخر المغرب بقدرته على التعامل مع الجماعات المتطرفة ونجاح أجهزته في مواجهة المخاطر الأمنية مقارنة بدول أخرى. إلا أن جريمة قتل السائحتين والكيفية التي تمت بها تطرح أسئلة حول قدرة الأجهزة المغربية على التعامل مع تحديات أمنية جديدة.
وتؤكد السلطات المغربية أنها تتبنى سياسة أمنية استباقية، منذ اعتداءات الدار البيضاء في مايو/ أيار 2003، إذ تسببت سلسلة هجمات متزامنة في مقتل نحو 40 شخصا.